القائمة الرئيسية

الصفحات

قيامةُ الأمّةِ «المحمّدية»



بقلم :  المستشار عبدالكريم مقلد


عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: «إنّي لأرجو ألّا تعجزَ أمّتي عند ربّها أن يؤخِّرهم نصفَ يوم».

ثم قيل لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن مقدار «نصف يوم»، فقال: خمسمائة سنة.

ورد هذا الحديث في سنن أبي داود برواية عمرو بن عثمان، عن صفوان، عن شريح بن عبيد، عن سعد. كما أورده المستدرك على الصحيحين، وصحّحه من وجهٍ وآخر، وصحّحه أيضًا محمد ناصر الدين الألباني.
وفي هذا الحديث إشارة إلى مقاربة عمر الأمة المحمدية؛ إذ يدل على الزيادة بنصف يوم، والبالغة خمسمائة عام، أي أن عمر الأمة – بمفهوم الدلالة – يكون يومًا ونصف يوم، أي ألفًا وخمسمائة (١٥٠٠) عام.

وإذا أُجري الحساب باعتبار التاريخ الهجري، فإننا في عام (١٤٤٧ هـ) تقريبًا، فيبقى ثلاثة وخمسون (٥٣) عامًا لتمام هذا البلوغ. ولا يُفهم من ظاهر هذا البلوغ فناء الوجود بقيام القيامة الكبرى؛ فلا يقول بذلك إلا سطحيّ المعرفة. فيوم قيامة الآخرة لا تقوم إلا بعد ظهور العلامات الكبرى، وقد ورد في الأحاديث النبوية أنها تظهر في شرار الناس بعد رفع العلم، وقبض العلماء، وقبض أرواح المؤمنين.
أما الفهم الأقرب بخصوص عمر الأمة البالغ (١٥٠٠) عام، فالمقصود تمام ظهور دين الإسلام على الدين كله، وانتشاره في أرجاء الأرض، فتكون بذلك قيامة إيمانية للأمة.

المرحلة الأولى.

من بشائر الحديث الشريف أنه يحمل دلالاتٍ على قرب الفتح لهذه الأمة؛ إذ إن من تمام عمر الأمة – ببلوغ (١٥٠٠) عام – عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وتوحّد الأمة على عقيدة واحدة، وزوال أسباب الفرقة، فيكتب الله لها التمكين والفتح، وتحرير المسجد الأقصى فيما يسمى معركة " هرمجدون ".
ويحكم الأمة في تلك المرحلة الإمام المهدي – كما ورد في الهدي النبوي – سبع سنوات.
المرحلة الثانية ،،،
وتُختم السنة السابعة بخروج فتنة الأعور الدجال، ثم ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله،، ويدحض ما ادُّعي فيه وأمه، ويقيم صحيح الدين.
المرحلة الثالثة.

ولا يبقى من الأديان إلا الوثنية، ومعقلها بلاد شرق آسيا، وهؤلاء هم يأجوج ومأجوج آخر الزمان؛ فتصير عندهم نازلة، فتزحف حدبُ أنسالهم بالملايين صوب بلاد الشرق الأوسط، ثم يصير فيهم ما ورد من بيان الهدي النبوي في زمن سيدنا عيسى عليه السلام.
المرحلة الرابعة. د

يزول في ضوء ما سبق من الأرض كل وجهة وكل ملة إلا ملة دين الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، فيتم الدين لله أربعين عامًا على الشريعة المحمدية.
تأقيت زمن الظهور والملاحم.

إذا احتُسب من هذا العام (١٤٤٧ هـ)، فيبقى من تمام (١٥٠٠) عام ثلاثة وخمسون عامًا، خاتمتها سبع سنوات المهدي، ثم أربعون عامًا حكم سيدنا عيسى عليه السلام، ومجموع هذه السنين سبعٌ وأربعون عامًا. وعليه فيبقى لبدء هذه السنوات وظهور المهدي ست سنوات، يظهر في شهر ذي الحجة في عامه، كما ورد في الهدي النبوي.

وقد ورد في الأحاديث النبوية كثيرٌ من الإجمال والتفصيل في شأن هذه الأحداث ومجرياتها، وشهد الواقع وأحداثه بقرب تحقق هذه النبوءة.
ولا نملك إلا أن نُعِدَّ أنفسنا وأبناءنا بالتسلح بالعلم والمعرفة والإيمان الصادق، رجاء إدراك فجر نهضة هذه الأمة، وفي مقدمتها مصر، خير أجناد الأرض، وسيف الأمة ودرعها.

حفظ الله مصر وشعبها وأرضها من كل سوء.

تعليقات