القائمة الرئيسية

الصفحات

كم مرة ذكرت آلـ «يعقوب» وبني «إسرائيل» في القرآن الكريم

كم مرة ذكرت آلـ «يعقوب» وبني «إسرائيل» في القرآن الكريم 



بقلم المستشار عبدالكريم مقلد 


جاء ذكر آلـ «يعقوب» في سورتين، وهما سورة يوسف ومريم:

قوله تعالى: "وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (6) سورة يوسف
وقوله تعالى: "وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيًّا" (5-6) سورة مريم
وجاء الذكر في هاتين الآيتين في سياق إما ذرية النبوة منه أو ذريته من العباد الصالحين، استدلالًا بطلب سيدنا زكريا عليه السلام ولي صالح، فوهب الله له نبيًا وهو سيدنا يحيى عليه السلام.
وقد ذكر اسم سيدنا يعقوب عليه السلام في ١٤ آية في القرآن الكريم، ومن المقاربات أن مجموع عدد الأنبياء من ذريته، بتعداد اسمه معهم، يبلغ ١٤ نبيًا ورسولًا وهم: يوسف، موسى، هارون، داود، سليمان، أيوب، يونس، ذو الكفل، إلياس، اليسع، زكريا، يحيى، عيسى عليهم السلام.
أما ذكره باسم "إسرائيل" فجاء في آيتين أيضًا، مصادقة لتعداد ذكر "آل يعقوب":
في قوله تعالى: "كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ" (93) سورة آل عمران
وقوله تعالى: "أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدًاۤ وَبُكِيًّا۩" (58) فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا (59) سورة مريم
وجاء ذكره في الآية الأولى بحكم خاص، كما جاء في سياق ومعنى حديث ابن عباس رضي الله عنهما، حيث نذر سيدنا يعقوب عليه السلام تحريمًا لأطيب الطعام له من لحم ولبن الإبل إذا كتب له الشفاء من مرض أصابه، وقد كان.
وجاء ذكره في الآية الثانية باعتباره أحد المحطات الرئيسية في ذرية التكليف البشرية في قضية الإيمان.
لتتجلى في هذه المقاربة أن ذكر "آل يعقوب" بالاسم الصريح مقصود به ذريته من الأنبياء والمرسلين والصالحين، أما ذكر النسب لإسرائيل "بني إسرائيل" فمقصود به قومية الذرية بشكل عام، سواء كانوا أنبياء أو غيرهم، كما يقال مثلاً "يا بني آدم".
أما المراد من اسم "إسرائيل" في "بني إسرائيل" فهو تنزيه النسبة إليه والتفرقة بين خصوص الصالحين من "آل يعقوب" وبين عموم المخاطبين من "بني إسرائيل"، فليس كل منتسب صالحًا.
وبالوقوف على معنى "إسرائيل"، نجد أن معناها عبد الله أو صفي الله أو السائر إلى الله، وكلها معاني تكريم، فهو الكريم بين الكرماء، وهو اسم تشريف لتنزيه مقامه عن فعل ذريته ممن خوطبوا خالفوا أمر التكليف والشريعة.
أما النسبة لاسمه التقليدي وهو يعقوب، فكل من جاء من ذريته من الأنبياء والأصفياء كانوا من أهل النبوة والتكريم، فلا يحتاج الذكر للتنزيه عن أفعال غيره من ذريته.
لذلك فإن خصوصية اسم "إسرائيل" المراد به أنه يحمل أحكامًا خاصة لسيدنا يعقوب عليه السلام دون غيره، وإشارة وعنوان ذلك أنه شرع لنفسه ما ميزه عن غيره من الحل في الطعام.... ، كما يحمل من معاني التنزيه لمقامه الشريف العفيف عن أفعال ذريته التي خلطت في عملها وكفرت في كثير من مواطن الإيمان واليقين.
هذا والله أعلى وأعلم ،،،،،،

الكاتب / عبدالكربم مقلد

تعليقات