كتب : المستشار عبدالكريم مقلد
ينصرف الذهن ومشهور المعنى دائما إلى أن المقصود بالقبط أنهم أهل مصر من الإخوة المسيحيين المصريين فهذا المعنى وإن كان مستغرقهم إلا أنه حصرا عليهم فغير دقيق ، ويمكن القول أن القبط هو مسمى لكل عرق مصري بالميلاد والنشأة الموروثة أصلا وفرعا منه متصل .
ونجد مصطلح قبط أو اقباط ورد في الهدي النبوي الشريف في أكثر من رواية ما يعد دليلا على وجود وصفا تعبيريا في هذا المسمى مقرونا بأحوال المتكلم عنه وهم المصريين بغض النظر عن الدين أو الملة ، فالوصف النبوي يشير للوحدة والترابط في نسيج المكون ، فلمعنى الكلمة ذخرا في الإصطلاح اللغوي والذي يحمل من مدخر المعاني المعبرة عن عمق تاريخي متصل به ، منها ، قَبَطَ الشيءَ : جمعَهُ بيده ، قَبَطَ الشيءَ بغيره: خلطه ، القُبْطِيّةُ : ثيابٌ مِن كَتَّان بيض رِقاق، كانت تنسج بمصر، كما أن كلمة قبط فهي مصدر أولي لكلمة قَبْطَانُ : رُبّان؛ قائدُ السَّفينة وهو ما يحمل طابع الوحدة والترابط في المخاطر خاصة حينما يضرب الموج والأعاصير فيتوحد الركبان خلف قبطانها بغض النظر عن اختلافهم ودينهم تحقيقا لسبل النجاة .
ومن واقع الخريطة المكانية والزمنية نجد أن الكتلة البشرية في القرون الأولى كانت منتشرة وموزعة بين ضفتي النيل والفرات في مصر ومرورا بالشام وتنتهي في العراق فقد كان هذا هو العالم الأول القديم ومهد حضارات العالم ومن الملاحظ أن كافة الأنبياء والمرسلين الذين ذكروا فقد كانت دعوتهم ما بين النيل والفرات .
أما البداية في مصر فنجدها منذ عهد سيدنا إدريس عليه السلام والذي أدرك في زمنه جده الأكبر سيدنا آدم عليه السلام ، ومن خلال القراءة في مصادر التأريخ الديني في الإسلام فنجد أن سيدنا آدم عليه السلام في ذلك الوقت فكان مقامه في القدس حيث قبلة المؤمنين ونجد سيدنا إدريس عليه السلام فكان في مصر وهو أول من كتب وأول من زرع وأول من دون قوانين علوم الطبيعة وعلوم الفلك ، وكان أول من قبط أي نسج من ألوان الزروع من الكتان والقطن .
كما أن كثير من المصادر تشير إلى أن بعث المصريين كان من حام ابن نوح عليهما السلام والذي استوطن مصر كمستقر بعد الطوفان ، ونرى أن كانت مصر مستقرا له قبل الطوفان وارتحل لركوب السفينة مع ممن آمن من أهل مصر مصطحبا بقايا العهد النبوي من مصر من مدونات وصحف لسيدنا إدريس عليه السلام والتي كانت دليلا شاملا في كافة العلوم والتي استمرت وقامت عليها الحضارة المصرية القديمة .
ومن أوجه المقاربة اللغوية نجد أن كلمة قبط وأقباط على وزن سبط وأسباط ، والمقاربة تحمل نوعا من وجهة نوعية في الأعراق فالسبط أو الأسباط فهم من سلالة الأبناء و الحفدة من البنت وأتوجهم سيدا شباب أهل الجنة سيدنا الحسن والحسين رضي الله عنهما ، وأيضا فقد كان أسباط بني إسرائيل ممن جاء بعد سيدنا يوسف عليه السلام فقد كانوا اسباطا أي أحفادا لسيدنا يوسف عليه السلام من بناته واللاتي تسابق أبناء عمومتهم لشرف النسبة إليه باعتبار شرف الرسالة فيه لذلك نسبوا إليه كأسباط من جهة .
لذلك نرى ان مقاربة القبط أو الاقباط من مجموع ما سبق من عناوين البيان ، أن الاقباط المصربين هم ممن نسبوا إلى ذرية سيدنا إدريس عليه السلام ومدادهم ممن آمن وأدركوا زمن سيدنا نوح عليه السلام وقد تزوج من بناتهم حام بن نوح عليهما السلام وله عقب وكانوا ممن ركب السفينة ثم انتشروا في ربوع أرض مصر ، أي أن أقباط مصر هم نسل سيدنا نوح عليه السلام من ولده حام وأسباط سيدنا إدريس عليه السلام.
تعليقات
إرسال تعليق