بقلم : المستشار عبدالكريم مقلد
من القضايا الجدلية التي اختلفت فيها الآراء هي قضية نسب سيدنا إبراهيم عليه السلام لأبيه آزر فهل كان والده أم كان عمه ؟
فضلا عن قضية إيمان عم النبي صلى الله عليه وسلم أبو طالب من عدمه وهل كان هو المقصود بالكفر أم كان عمه أبي لهب ؟
فقد ورد الكثير من المعاني التي لم تخفى على علوم الإيمان ، واتسع فيها الفقه لما ورد من تأويل في هذا السياق ، وكل له رأيه المستند فيه إلى سنده المتفق مع شريعة النور
والقضية أعمق من كونها قضية فرعية ، فقد تكون عنوانا صريحا على مدخل الإيمان وأركانه ، والتي منها الإيمان بكمال وعصمة النبوة وموجبات الاتصال بها أصلا وفرعا وما يليق وما لا يليق في هذا المقام ، فضلا عن ميزان الترجيح لموجبات حسن الظن في الأحوال وأخذا بالتوجيه الرباني القرآني في التأويل على أحسن الوجوه وسياق المتكلم عنه في الذكر الحكيم
فقد قال تعالى [ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ (114) ] سورة التوبَة
فقد جاء من التأويلات في ضوء ما ورد بالكتاب والسنة ما يحمل معنى الأبوة لآزر على أنه بمعنى العمومة من سيدنا إبراهيم عليه الصلاة و السلام وسند ذلك ما ورد في قوله تعالى [ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهًا وَٰحِدًا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ (133) ] سورة البَقَرَة
فقد سمى القرآن الكريم ونعت سيدنا إسماعيل عليه السلام بالأبوة من مجموع الآباء لسيدنا يعقوب عليه السلام على الرغم من أنه عمه شقيق والده، لذلك فكل والد هو أب وليس كل أب هو والد فقد يكون عم
كما ورد الكثير مما يحمل من المعاني في إيمان ابو طالب عم سيدنا محمد صلى الله عليه سلم وقد استفاض في ذلك أهل العلم ، وكذا ما يحمل المعنى على أن المقصود هو عمه ابي لهب لما ورد فيه من نص صريح .
ومن المقاربات أننا نجد تصريحا بالاسم لكل من آزر وأبي لهب و إذا أمعنا التدبر في آيات ذكرهم نجد مقاربة من وجه
جاء ذكر آزر في قوله تعالى [ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ (74) ] سورة الأنعَام، ونجد عدد الكلمات في الآية دون الإسم ١٣ كلمة + حرفي عطف " و "
وجاء ذكر أبي لهب في قوله تعالى [ تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصۡلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) ] سورة المَسَد، ونجد أيضا عدد الكلمات في الآيات دون الإسم ١٣ كلمة + حرفي عطف " و " ووجه المقاربة يحمل المعنى على أن عمومة آزر كعمومة أبي لهب وأن كلاهما يحمل معنى الأبوة من غير أن يكونا والدين لسادتنا المرسلين عليهم الصلاة والسلام .
كما أنه يحمل قضية إيمان أبو طالب على محمل حسن الظن الجميل ولأن إيمانه كان أحب لحضرة النبي صلى الله عليه سلم طالما وجدنا وجه للخير يحمل عليه .
ولا يجوز القول بأن في القرآن فيه صدف و مصادفة بل هو الحق صدق و مصادقة ، هذا والله أعلى وأعلم
تعليقات
إرسال تعليق